أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
280
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
ان ابن عفان كان في الفضل ثالثا ( لهما ) فإن يكن عثمان محسنا فسيلقى ربا شكورا يضاعف الحسنات ويجزي بها ، وان يكن مسيئا فسيلقى ربا غفورا رحيما لا يتعاظمه ذنب ان يغفره ، وإني لأرجو إذا اعطى اللّه المؤمنين على قدر اعمالهم ان يكون قسمنا أوفر قسم أهل بيت من المسلمين . إن اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فدعا إلى الايمان باللّه والتوحيد له ، فكنا أهل البيت أول من آمن وأناب [ 1 ] ، فمكثنا وما يعبد اللّه في ربع سكن من ارباعي العرب أحد غيرنا [ 2 ] فبغانا قومنا الغوائل وهمّوا بنا الهموم ، وألحقوا بنا الوشائط [ 3 ] واضطرونا إلى شعب ضيق ، ( و ) وضعوا علينا فيه المراصد ، ومنعونا من الطعام والماء العذب ، وكتبوا بينهم كتابا ان لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يبايعونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا ( أ ) وندفع إليهم نبينا فيقتلوه أو يمثلوا به ، وعزم اللّه لنا على منعه والذب عنه ، وسائر من أسلم من قريش أخلياء مما نحن فيه منهم من حليف ممنوع وذي عشيرة لا تبغيه [ 4 ] كما بغانا قومنا ، فهم من التلف بمكان نجوة وأمن ، فمكثنا بذلك
--> [ 1 ] وقد ورد في سبق ايمانه عليه السلام من طريق القوم اخبار كثيرة قلما يوجد مثلها في أبواب فضائله عليه السلام ، فانظر الحديث ( 69 ) : وتواليه من ترجمته من تاريخ دمشق . [ 2 ] كذا في النسخة ، وفي كتاب صفين : « وما يعبد اللّه في ربع ساكن من العرب غيرنا » . [ 3 ] كذا في النسخة بالطاء المهملة ، ولم أجد هذه اللفظة في غيره مما بيدي من المصادر ، ولا من كتب اللغة ولعلها بالمعجمة . [ 4 ] كذا في النسخة ، وفي كتاب صفين : فأما من اسلم من قريش بعد فإنهم مما نحن فيه أخلياء ، فمنهم حليف ممنوع ، أو ذو عشيرة تدافع عنه فلا يبغيه أحد بمثل ما بغانا به قومنا من التلف ، فهم من القتل بمكان نجوة وامن » . وفي المختار : ( 10 ) من باب نهج البلاغة : « ومن اسلم من قريش خلوا مما نحن فيه ، بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان امن » .